صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

268

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

اعلم أن العلة الغائية اما واقعه تحت الكون أو هي أعلى من الكون فان كانت واقعه تحت الكون فهي اما أن تكون موجوده في القابل كوجود صوره الدار في الطين واللبن مثلا للبناء واما أن تكون موجوده في نفس الفاعل كالاستكنان وفي الجميع الغاية بالحقيقة هو السبب الأول لسائر العلل وذلك لأنه ما لم تكن الغاية متصوره في نفس الفاعل لم يجز ان يكون الفاعل فاعلا ولكنها معلول في الوجود الخارجي لسائر العلل إذا كانت واقعه تحت الكون ففي القسم الأول ( 1 ) منها نقول إذا قيس إلى الفاعل من حيث إن تصوره صار محركا له وعلة لكونه فاعلا كان غاية وغرضا وإذا قيس إلى حركه ( 2 ) كان نهاية لا غاية لان الغاية يؤمها الشئ فلا يصح ان يبطل مع وجودها الشئ بل يستكمل وحركه تبطل مع انتهائها وإذا قيس إلى الفاعل من حيث استكماله به وكان قبل فيه بالقوة فهو خير لان مزيل القوة مكمل والعدم شر فالحصول والوجود بالفعل يكون خيرا وإذا قيس إلى القابل من حيث هو قابل وبه صار بالفعل فهو صوره فله نسبه إلى أمور أربعة وبكل حيثية له اسم خاص وفي القسم الثاني فإذ هو صوره أو عرض في الفاعل إذا نسب اليه من حيث استكماله به كان خيرا ومن جهة انه مبدء حركته كان غاية فقد تحقق ان كل غاية فهو باعتبار غاية وباعتبار آخر خير اما حقيقي أو مظنون كبعض الحركات التي مبدئها التخيل الصرف دون القصد الفكري والطبيعة ولك ان تعلم أن غاية الفاعل القريب الملاصق لتحريك المادة صوره في المادة وما ليست غايته صوره في المادة فهو ليس فاعلا قريبا فان اتفق ان يكون الذي غايته صوره في المادة والذي غايته ليست صوره في المادة امرا واحدا كانت فاعليته مختلفه بالقرب والبعد والمباشره

--> ( 1 ) المراد بالأول والثاني الموجودة في القابل والموجوده في الفاعل س ره . ( 2 ) هذا بالنظر إلى طبيعة حركه وانها تقابل السكون تقابل العدم والملكة مثلا واما بالنظر إلى أن المتحرك في الأين مثلا يأتي بافراد سياله من الأين ليستقر في أين ثابت كان ما انتهى اليه حركه غاية ط مده .